الخزي

يُقال إن العدو الأول لمدمني الكحول هو الاستياء. 

ونحن نؤمن أنّ العدو الأول لمدمني الجنس والإباحية هو العار. 

تمسح سجل متصفحك حين تسمع مقبض الباب يدور. تتسارع دقات قلبك وتغلق نافذة المتصفح بسرعة بينما يُفتح الباب. عنده يقف آخر شخص كنت تتمنى أن يراك – زميل سكن، أحد الوالدين، أو شريك الحياة. يسألك: “ماذا أخفيت للتو؟” 

لقد تحقّق أكبر مخاوفك. أحدهم اكتشف سرك – أنّك لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الإباحية والانغماس في السلوكيات الإدمانية. يمتلئ صدرك بالخزي حتى تكاد تختنق.  يركض عقلك باحثًا عن عذر. تتمنى لو بإمكانك أن تختفي. 

أصرّ الكثير منّا أننا لم نفعل شيئًا خاطئًا. بينما قمنا بتضليل أحبائنا، وجعلناهم يظنون أنّ المشكلة فيهم. قلنا: “كيف تجرؤ على اتهامي بمشاهدة الإباحية؟” أو “كيف دُفع لموقع إباحي باستخدام بطاقتنا الائتمانية؟” 

ربما أقنعنا الآخرين أننا لا نعاني من مشكلة، وحاولنا حتى إقناع أنفسنا. لو وُجد زر للحذف، لكنّا محونا كل ما نكره في أنفسنا – خصوصاً الاعتقاد أنّنا غير إنسانيين وغير محبوبين، وأنّنا لا ننتمي. 

تجنّبنا الأشخاص الذين نشعر أمامهم بالحرج، أو دفنّا أسرارنا عميقاً. في مراتٍ أُخرى أصبحنا عدوانيين. عندما اكتشف أحدهم إدماننا، حاولنا إقناعه أن يصرف النظر عنّا. وعندما فشل كل شيء، هدّدنا بالرحيل إن لم يتوقف شريكنا عن ملاحقتنا. حتى أنّنا استخدمنا الخزي نفسه لمواجهة الخزي، بقولنا: “لماذا تفتش أغراضي؟ ما خطبك؟” 

بالنسبة لبعضنا، كانت جذور الخزي أعمق من الجنس. كان انعكاساً مشوّهاً للذات، مثل مرآة بيت الرعب، تُضخّم عيوبنا. كنا مقتنعين أنّنا نفشل باستمرار: في الحصول على الوظيفة التي نريدها، أو الشخص الذي نرغبه، أو الاعتراف الذي نرغب به. كل فشل كان يؤكد شكوكنا أنّنا لا نستحق الأفضل، ولسنا أذكياء بما يكفي، ولسنا جديرين بالحب، وأنّ الأمور لن تنجح. 

تصاعد تفكيرنا المشوّه والانغماس في السلوكيات الإدمانية – غير القابلين للسيطرة – إلى أقصى درجات الضرر: محتوى أكثر انحرافاً، انتكاسات أكثر تكراراً، أو علاقات جنسية محفوفة بالمخاطر. كانت دواخلنا مليئة بالخزي من الأماكن المظلمة التي أخذنا إليها مرضنا – فشل آخر، بدوره سببٌ آخر للشعور بالخزي والانغماس في السلوكيات الإدمانية. قد تمنحنا جرعات مخدّرنا هروباً لحظياً من الخزي، لكن الخزي يعود ليزأر من جديد. 

أصبحنا مقتنعين: “لن يتم قبولي أبداً. كسري أكبر من أن يتم إصلاحه.” محاصرون في هذا المكان اليائس، فكّر بعضنا بإنهاء حياته. كنّا نفضل الموت على العيش بهذا الخزي الثقيل الذي لا يُحتمل. 

لم يكن الاعتراف بالخزي لأول مرة سهلاً. يتذكر بعضنا دخوله أول اجتماع لزمالة SPAA، ورؤية أشخاص يضحكون، سعيدين، والتفكير: “لن أصبح مثلهم. أنا مريض جداً.” 

فتردّدنا في رفع أيدينا والمشاركة.  لم يشارك بعضنا في الاجتماعات لأسابيع أو شهور. لكن مع الإصغاء لقصص الآخرين، بدأنا نرى أنفسنا فيها، أظهروا لنا شيئاً: هؤلاء ليسوا أناساً فاسدين؛ إنّهم مرضى. ونحن أيضًا لدينا مرض- وليست قضية أخلاقية. 

مُلهَمين، رفعنا أيدينا لأول مرة وسمحنا للمجموعة أن تدخل عالمنا. قالوا لنا: “نسمعك. لقد كنا هناك. ممتنين للتشابه.” 

شعرنا بدفقة من الراحة. سقطت عقود من العار  بعدما أثقلت كاهلنا. أردنا أن نركض إلى العالم ونصرخ: “لقد تعافيت!” 

لكن الراحة مؤقتة. الخزي يعود، وكذلك سلوكياتنا القديمة في التعامل مع الحياة. وللتحرر المستمر من الخزي، نحتاج إلى تغيير عميق في رد فعلنا تجاهه. نحتاج إلى التعافي. 

كيف نمضي قدماً في مواجهة الخزي؟ كيف نتحرر منه؟

الخطوة الأولى: نعترف أنّ الخزي، مثل الجنس والإباحية، جعل حياتنا غير قابلة للإدارة. 

الخطوة الثانية: نؤمن أنّ قوة أعظم من أنفسنا وحدها قادرة على إزالة شعورنا بالخزي. 

الخطوة الثالثة: نسلّم شعورنا بالخزي إلى رعاية الله كما نفهمه. 

الخطوة الرابعة: نكتب جرداً أخلاقياً، نضع فيه أسباب شعورنا بالخزي، حيث فشلنا، وننظر بصدق إلى أخطائنا. سوق يساعدنا تسلمينا في الخطوة الثالثة للبدء في هذه الصحوة الروحية.

الخطوة الخامسة: نعترف بشعورنا بالخزي لله، لأنفسنا، ولإنسان آخر. عندما نكتبه ونشاركه، يفقد الخزي قبضته علينا. 

الخطوة السادسة: أصبحنا مستعدين تمامًا لإزالة شعورنا بالخزي. قد نقاوم فكرة أنّنا لا نستطيع تغيير أنفسنا، لكن يجب أن نكون راغبين. 

الخطوة السابعة: نطلب بتواضع من قوّتنا العظمى أن تزيل شعورنا بالخزي. 

مع الاستمرار، نتوقف عن رؤية أنفسنا بعدسة مشوّهة، ونبدأ باستعادة حجمنا الحقيقي. يعود احترام الذات والثقة. نستطيع مواجهة العالم بعيونٍ مفتوحة والخروج من مخابئنا. 

نصبح أقلّ دفاعية، ونستطيع الاعتراف بأخطائنا. عندما ينتقدنا أحباؤنا، نسعى إلى المواساة والفهم. نكتسب القدرة على إجراء محادثات حميمة مع الأصدقاء والشركاء. نصغي أكثر وتكون ردة فعلنا أقل.

في أعماقنا، نبدأ بالإيمان أنّ هذا الطريق يمكن أن ينجح معنا. نثق بزخم العمل على الخطوات، ونبدأ بممارسة مبادئها في جميع شؤون حياتنا. ومع ممارسة هذا النهج في الحياة، ندرك أنّ قوّة عظمى تقوم لنا بما لم نستطع فعله لأنفسنا. ونبدأ بتجاوز الخزي.