“كينونتنا ليست سوى نتاج ما نمارسه بلا انقطاع”، هكذا يقول المثل. لا يحقق أحد التعافي بقفزة واحدة كبيرة، بل عبر العديد من الخطوات الصغيرة، أو بتعبير آخر بالعادات اليومية. فالعادات الجيدة هي أساس التعافي المتين، بينما العادات السيئة تشبه النمل الأبيض الذي يهدد بابتلاع المنزل بأكمله، قضمة بعد أخرى.
بالنسبة للكثير منا، كان النوم أمرًا ثانويًا. لم نكن لنسمح له أن يقف في طريق ليلة كاملة أخرى من الإباحية. مهما كنا بحاجة إلى النوم أو نرغب فيه، لم نكن نستطيع التوقف عن الضرب ومشاهدة الاباحية، أحيانًا حتى بزوغ الفجر. فإدماننا للجنس والإباحية لا ينام مع بقية العالم؛ كانت مواقعنا المفضلة أو شركاؤنا في الجنس موجودين دائمًا، مستعدين لإبقائنا مستيقظين في جميع الأوقات.
وبالطبع، دفعنا ثمنًا باهظًا في اليوم التالي. نترنح نحو الحمام أو طاولة الإفطار مثل الأموات الأحياء، نتوق إلى جرعة أخرى من مخدرنا المفضل، إما لتخدير الخزي أو لأننا لا نستطيع التوقف عن سلوكياتنا الجنسية. وهكذا تستمر الدائرة. ليلة أخرى من النوم ضاعت، ويوم آخر غارق في الضباب والإرهاق، متعبون جدًا حتى لمجرد المقاومة.
إلى أن توقفنا عن التصرفات الجنسية وبدأنا بالنوم بشكل أفضل. النوم هو أحد أهم العوامل التي تُسْهِم في تعافينا. العقل الذي نال قسطا وافرا من الراحة هو عقل قوي، مستعد للتعامل مع الرغبة في الضرب بمنتهى الحكمة حتى النهاية.
قد تهجم علينا تخيلات جنسية بينما نستلقي على السرير. عندما يحدث ذلك، نطلب من قوتنا العظمى أن تزيل عنا الفكرة الجنسية الملحة غير المرغوب فيها. يجد الكثير منا أنه من المفيد الدعاء من أجل صحة وسعادة وازدهار الأشخاص في تلك التخيلات. ومع الدعاء، نشعر بالاسترخاء ونأخذ الأمور ببساطة.
وإذا استمرت الرغبة، نوجه انتباهنا إلى أي شيء يساعدنا على الهدوء، النهوض وقراءة كتاب، كتابة مذكرات، أو تحضير كوب من الشاي. هل نحتاج لصديق لنتحدث معه ؟ نتصل بأحد الأعضاء.
بالنسبة للكثير منا، كان أفضل قرار هو عدم وجود أجهزة في غرفة النوم. خمس دقائق من التصفح العشوائي على الهاتف قد تتحول بسهولة إلى ساعة كاملة. نضع الهاتف في درج أو، الأفضل، في غرفة أخرى، ونشتري منبهًا تقليديًا إذا كنا في حاجة إليه.
نراقب أيضًا العادات الأخرى التي قد تجعلنا نفقد النوم أو مرهقين جدًا لأخذ خطوات إزاء مرضنا. نحاول الحد من القهوة، والسجائر، والمنبهات الأخرى التي تبقينا مستيقظين في تلك الساعات الهادئة التي نكون فيها لوحدنا، حين لا شيء يمنعنا من دخول موقع إباحي.
الكحول المفرط لا يلهم على حياة نظيفة ورصينة أيضًا. في بعض الأحيان، يؤدي كأس واحد زائد إلى الضغط على شريكنا لممارسة الجنس أو إلى لقاء جنسي مع شريك خارج العلاقة الملتزِمة. بالنسبة للكثير منا، لا مشكلة في مشروب هنا أوهناك، لكن كقاعدة عامة، نحن كمدمنين لا يمكننا أن نفقد السيطرة على كوابحنا، وإلا قد نجد أنفسنا في موقع إباحي أو في سرير شخص غريب.
التمارين الرياضية المنتظمة قد تساعد أيضًا. في الماضي، كنا نقول لأنفسنا إنه لا وقت لدينا لممارسة الرياضة. وأحيانًا كنا على حق. كان من الصعب تخصيص وقت للجري ونحن نقضي اليوم كله في الاستمناء.
لكن الآن مع الرصانة، وقد استعدنا تلك الساعات المفقودة، يمكننا محاولة إدخال بعض التمارين في يومنا، ركوب الدراجة أو الجري قبل العمل أو بعده، أو التمرن ل 15 دقيقة في استراحة العمل. المشي الطويل فعال أيضًا. قد يكون من الصعب الالتزام بالروتين الرياضي في البداية، لكننا وجدنا أنه يصبح أسهل مع مرور الوقت.
خلال النهار، نحاول الحد من الساعات “الفارغة” التي قد نملؤها بالجنس أو الإباحية. على سبيل المثال: الصباح الطويل في السرير، ألعاب الفيديو، أو التصفح العشوائي على أجهزتنا. ربما لا حاجة لأن نقول لك إن الغرق في “ثقب التصفح” غالبًا ما يقود إلى القلق وعدم الرضا.
الإغراءات موجودة حرفيًا عند أطراف أصابعنا. قد ندخل الإنترنت بنية صادقة لمتابعة الأصدقاء والعائلة، أو لمشاهدة مقطع فيديو واحد شهير، لنجد أنفسنا نتصفح صورًا موحية جنسيًا، أو صور شركاء سابقين، أو عارضات ومشاهير… ومن هناك يبدأ الانحدار.
فكيف نعرف ما إذا كان نشاط غير مؤذي وبريء ظاهريًا -مثل ألعاب الفيديو أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي- يغذي إدماننا؟ قد نسأل أنفسنا الأسئلة التالية: كيف أشعر عاطفيًا بعد القيام بذلك النشاط؟ هل أشعر بالتخدير؟ هل يقود إلى التحفيف ؟ هل أضرب بعده؟ بمجرد أن أبدأ، هل من الصعب على أن أتوقف؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل هذا النشاط يستحق راحتي النفسية؟
نطرح هذه الأسئلة أيضًا على موجهنا أو الأعضاء الآخرين في زمالة SPAA. قد يكون من الصعب علينا رؤية أنماطنا التدميرية، أو ربما نسينا تكلفة سلوكياتنا المؤذية. بالتواصل والاستماع إلى تجارب الآخرين، قد نتلقى نصائح مفيدة ورؤية أوضح للتعامل مع هذه المنطقة المليئة بالضباب.
بالتدريج، استعدنا الساعات التي أهدرناها على العادات السيئة والسلوكيات الجنسية. ومع الحرية الجديدة، تبنينا هوايات أكثر صحة – تلك التي تعيد شحن طاقتنا وتخدم تعافينا. الطهي، النجارة، القراءة، مراقبة الطيور، صناعة خبز العجين المخمر، تعلم العزف على الغيتار، المشي مع الأحباء – هذه هي ملامح حياة متوازنة وغنية. أصبحنا لا نكاد نعرف أنفسنا النابضة بالحياة كما نحن اليوم.
ومع ذلك، لسنا بحاجة إلى أن نكون منتجين في كل ثانية من اليوم. كما يقولون في برنامج الكحوليين المجهولين “خذ الأمور ببساطة”. الإرهاق الناتج عن التوفيق بين العائلة والعمل والفواتير دفع الكثير منا إلى البحث عن بعض الراحة من خلال السلوكيات الجنسية. قد يتطلب الأمر منا في بعض الأحيان ترك رسائل البريد الإلكتروني جانبًا، أو أخذ حمام دافئ، أو قضاء وقت مع الأصدقاء والعائلة. هدفنا هو إيجاد التوازن في الحياة وفي التعافي.
بمجرد أن قررنا تنظيف حياتنا، وتطوير عادات أكثر صحة، والابتعاد عن أجهزتنا، كان التحدي هو الالتزام بخطتنا. ربما كانت البداية قوية في الأسابيع الأولى من روتيننا الجديد. لكن في النهاية، تتدخل الحياة – شجار مع صديق أو شريك، تراجع في العمل – فنعود إلى سلوكياتنا المدمرة القديمة.
إحدى الطرق للبقاء على المسار هي تكرار نفس الأفعال الإيجابية لتعافينا يومًا بعد يوم. وجدنا أنه من المفيد بناء روتين يومي، مع ترك مساحة بالطبع للرحلات المفاجئة، والحفلات، ووجبات الفطور المتأخرة – للاستمتاع بالحرية والمتع التي تقدمها لنا الحياة الرصينة. من خلال التخلي عن العادات التي لا تناسبنا، والتمسك بتلك المفيدة، نمنح أنفسنا أفضل فرصة لحياة أكثر غنى وكمالا وأكثر إرضاء مما كنا نتخيل.
