الامتنان

“هذا سيء”، قلنا هذا مرارا وتكرارا. بالنسبة للكثيرين منا، كانت هذه الكلمات هي الأكثر استخدامًا في مفرداتنا. كنا من أولئك الناس الذين يرون النصف الفارغ من الكوب، والذين يعتقدون أن السماء سوف تسقط، وأن لا خير سيأتي من أي أحد أو أي شيء.

كنا دائمًا نتوقع أن تتعطل السيارة، أو أن يتسرب السقف بمياه الأمطار، أو أن يتحول الورم الحميد إلى ورم خبيث. هذه هي الحياة، هكذا كنا نعتقد. دائمًا على بعد منعطف خاطئ أو خطوة غير محسوبة من كارثة كاملة وشاملة.

وبالطبع، كانت المشاكل الحقيقية تأتي دائمًا. كنا نفقد وظيفة، أو نمرض، أو تتهاوى علاقة كنا نهتم بها بعمق. عندها كنا نثور غاضبين من أعدائنا، وحظنا السيئ، والوضع المؤسف للعالم. “أرأيت”، كنا نقول، “هذا هو الهراء الذي أتحدث عنه”.

لقد ركزنا على مشاكلنا لدرجة أن المشاكل أصبحت كل ما نستطيع رؤيته. لقد كانت هذه قوتنا الخارقة : كنا نجد الثغرة في أي خطة، والعيب في كل شخص. كنا نتمنى أن يَلبَس أزواجنا وأصدقاؤنا ملابس أفضل، وأن لو تلقينا تربيةً أفضل من والدينا. كنا نتمنى إذا كنا فقط أكثر رشاقة في الجسد، أو أكثر ثراءً، أو مُحْتَرَمِين بشكل أكبر. لا شيء، حقا لا شيء، كان جيدًا بما فيه الكفاية.

كان من المنطق المعذِّب نوعًا ما أن نهرب من واقع غير مقبول إلى عالم خيالي من الجنس والإباحية. عالمٌ يكون فيه الممثلون في الإباحية وشركاؤنا في الجنس دائمًا متاحين ومستعدين لتقديم أي شيء نريده. هم لا يمرضون أبدًا، لا يرفضوننا أبدًا، لا يشتكون أبدًا. ماذا عسى أن يريد المرء أكثر من ذلك؟

لذلك، انغمسنا في اكتئابنا. وعندما يصبح ذلك المناخ لا يطاق، نهرب مجددا إلى نادي التعري المفضل لدينا أو موقع إباحي للحصول على راحة حلوة وإن كانت مؤقتة. واستمرت الدائرة المؤلمة. عدم امتناننا، وأحكامنا، واستياءاتنا، كل ذلك كان يُغذّي إدماننا. وكان لدينا كَمّ لا ينتهي من تلك المشاعر.

بقي الحال على ما هو عليه حتى وجدنا أداة ساعدتنا على التخلص من أفكارنا السلبية غير المرغوب فيها: الامتنان.

عندما تكون معنوياتنا منخفضة، أو لا نستطيع رؤية الخير في أي شيء حولنا، يكون الامتنان هو مصدر قوتنا، تماما مثل علبة السبانخ الخاصة ببوباي.

من خلال ممارسة الامتنان يومًا بعد يوم، كسرنا عادة التفكير السلبي. لكن ذلك استغرق وقتًا ومثابرة. كنا نبني عضلة لم نستخدمها أبدا من قبل.

في أيامنا الأولى في زمالة SPAA، كنا في أغلب الأحيان نكتب قوائم الامتنان (وما زلنا نفعل ذلك). أفضل وقت نمارس فيه الامتنان هو عند الاستيقاظ في الصباح. بهذه الطريقة، نعدل تفكيرنا قبل أن نقوم بأي شيء أكثر تحديًا مثل تنظيف أسناننا.

وبالطبع، تظهر الأفكار السلبية بشكل طبيعي خلال اليوم. ربما يقاطعنا أحدهم أثناء تنقلنا إلى العمل، أو يسرق زميل لنا الزبادي من الثلاجة المشتركة.

الآن، عندما نواجه مشكلة، نشعر في الواقع بالامتنان. ممتنون لأن البرنامج قد زودنا بالأدوات الروحية لمعالجة المشكلة دون أن نفقد عقولنا أو رصانتنا.

نقبل هذه الإحباطات كجزء لا مفر منه من الحياة ونعيد توجيه انتباهنا بمحادثة إيجابية مع الذات. على سبيل المثال، قد نُذَكر أنفسنا أن الشخص الذي قطع علينا الطريق ربما كان يتسابق للوصول إلى أزمة حقيقية، ألسنا محظوظين لأننا لسنا في موقعه.

أو الأسوأ من ذلك بكثير: أن نكون معاقين بشكل دائم بسبب حادث، أو مرض، أو عيب خلقي. يمكننا أن ندع الإحساس بعدم الإنصاف في ذلك يعذبنا، وينزل بنا إلى هاوية الشفقة على الذات. بالتأكيد، يمكننا أن نتعاطى مخدرنا لنسيان ألمنا، لكننا سنزيد فقط من مشكلتنا. بدلاً من ذلك، يمكننا أن نكون ممتنين للقوة والصحة التي نملكها، أن نستفيد من أنفسنا بأقصى قدر ممكن في حدود قدراتنا الجسدية. يمكننا التركيز على مواهبنا، وكيفية مشاركتها لخدمة العالم ومن حولنا.

في معظم الأحيان، سنواجه معارك صغيرة في حياتنا اليومية. هنا نحاول الحذر من حالة “كان ينبغي”. كما في، “كان ينبغي” عليهم فعل هذا، “كان ينبغي” أن أحصل على ذلك، “كان ينبغي” أن يكون الأمر على هذا النحو.

نعلم الآن أننا عادةً عندما ننزعج، ذلك لأننا أقنعنا أنفسنا أن شخصًا ما أو شيئًا ما في حياتنا مرفوض من الآخرين. وربما هذا صحيح لدرجة أننا قد نعتبر أن الشخص الذي قطع علينا الطريق هو حقًا وغد.

المشكلة هي أن استيائنا وغضبنا يمكن لهما أن يستهلكا قوانا، ويدمرا أي فرصة لدينا للسعادة، إلا إذا وَجَّهنا انتباهنا نحو الامتنان.

لن ندَّعي أن هذا بسيط أو سهل مثل الابتسام في كل مرة تمطر. كثير منا وجد أن أصعب الكلمات هي قول “شكرًا لك”.

مع ذلك، يصبح قولها أسهل مع الممارسة. نحاول جعل كتابة قوائم الامتنان جزءًا من روتيننا اليومي وأحيانًا نرسل تلك القوائم عبر الرسائل النصية إلى زملائنا في المجموعة. لمساعدة بناء عضلة الامتنان تلك، وتذكير بعضنا البعض، بمحبة، أن العالم ليس مجرد هلاكٍ وكآبة.

الآن، عندما نجد شخصًا أو نتواجد في مكان أو موقف غير مقبول بالنسبة لنا، أو عندما يقفز أحدهم أمامنا في طابور الدفع في السوبر ماركت، نمد أيدينا في أذهاننا إلى شخص أو شيء نشعر بالامتنان تجاهه. ونقول شكرًا لك.